السيد جعفر مرتضى العاملي
219
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أمثال هذه الأعذار . وذلك لأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمجرد أن انقضت مراسم الحج ، ترك مكة ولم يزر البيت ! ! وخرج مع الحجيج العائد إلى بلاده قبل أن يتفرقوا في الطرقات إليها . وكان رؤوس هؤلاء الطامعين والطامحين يرافقونه ، ليعودوا معه إلى المدينة ، وبقي في مكة والطائف ، وفي كل هذا المحيط أنصار هؤلاء ومحبوهم . . وها هم يبتعدون شيئاً فشيئاً عن المناطق التي تدين لهم بالولاء ، وأصبحوا غير قادرين على الإقدام على أية إساءة للرسول « صلى الله عليه وآله » . . لأنهم يعجزون عن مواجهة عشرات الألوف ، وهم بضع عشرات من الأفراد ، فإن جماهيرهم في مكة وما والاها لم يأتوا ، ولن يستطيعوا أن يأتوا معهم . . فلما بلغ « صلى الله عليه وآله » غدير خم ، نزلت الآيات الآمرة له بلزوم إنجاز المهمة التي كلفه الله تعالى بها من جديد ، ومعها تهديد صريح لأولئك المعاندين : بأن استمرار اللجاج والعناد سوف يعيد الأمور إلى نقطة الصفر * ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ . . ) * ( 1 ) ، أي أن ذلك يعني أنه مستعد للدخول معهم في حرب طاحنة ، كحرب بدر وأحد ، أو قد ينزل بهم العذاب ، كما جرى لبعض الأمم السالفة . . فاضطر هذا الفريق المناوئ ، والطامح ، والطامع ، إلى السكوت ، والانحناء أمام العاصفة ، ولو إلى حين .
--> ( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة .